الصالحي الشامي
340
سبل الهدى والرشاد
معناه معصية توجب التعزير وليس المراد الحد الشرعي الحقيقي كحد الزنا والخمر وغيرهما ، فإن هذه الحدود لا تسقط بالصلاة ، ولا يجوز للامام تركها . الرابع : الرقوب براء مفتوحة فقاف فواو موحدة قال أبو عبيد : معناه في كلامهم إنما هو على فقد الأولاد في الدنيا فجعل الله تعالى فقدهم في الآخرة فكأنه حول الموضع إلى غيره . قال في النهاية : هو الرجل والمرأة ، إذا لم يعش لهما ولد ، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله صلى الله عليه وسلم إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا : أي يموت قبله ، تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الأولاد ، وأن الاعتداد به أكثر والنفع به أعظم ، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما ، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم ، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه ، واحتسبه ، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له ، ولم يقله صلى الله عليه وسلم إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال : إنما المحروب من حرب دينه . ومثله كما قال الحافظ الدمياطي رحمه الله تعالى : " ما تعدون المفلس ؟ قالوا : الذي لا درهم له ولامتاع ، قال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأخذ مال هذا " . وهذا ومن الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز . والعائل : الفقير ، فنقله صلى الله عليه وسلم أيضا ( 1 ) . الخامس : أمره صلى الله عليه وسلم بالقيام للجنازة منسوخ بما تقدم في جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في المريض والمحتضرين . السادس : قوله صلى الله عليه وسلم في " قل هو الله أحد " ( الاخلاص / 1 ) إنها تعدل ثلث القرآن قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى : إن القرآن ثلاثة أقسام : قسم توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته ، وقسم قصص الماضيين ، وقسم تشريع وأحكام ، فهي قسم التوحيد وليس فيها قصص ولا تشريع ، فصارت تعدل ثلث القرآن . السابع : قوله صلى الله عليه وسلم في المعتدة ترمي بالبعرة إلى آخره " كانت المرأة المتوفى عنها زوجها في الجاهلية تدخل بيتا مظلما ضيفا ، وتلب شر ثياب ولا تمس طيبا حتى يمر عليها سنة ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم ترجع بعدها فتضع من طيب أو غيره " . الثامن : في قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل من قال لا إله إلا الله بعد ما أسلم فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته ، قبل أن يقول كلمته التي قال : أي في إباحة الدم ، لان الكافر قبل أن يسلم مباح الدم فإذا أسلم ، فقتله أحد فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص فكأنه بمنزلته في الكفر .
--> ( 1 ) أعاد المصنف هذا الكلام برمته في موضع سابق قريب .